محمد بن عبد المنعم الحميري

75

الروض المعطار في خبر الأقطار

الأديب صاحب كتاب دمية القصر ، ذكر فيه شعراء عصره وديوان شعره مشهور في الآفاق ، وقتل سنة سبع وستين وأربعمائة ، أنشد للعميد أبي نصر الحافظ : قد قلت لما فاق خط عذاره * في الحسن خط يمينه المستملحا من يكتب الخط المليح لغيره * فلنفسه لا شك يكتب أملحا بادس : مدينة بينها وبين تهودة بالمغرب مرحلة ، وبادس حصنان لهما جامع وأسواق وبسائط ومزارع جليلة يزدرعون بها الشعير مرتين في العام على مياه سائحة كثيرة ، وبها نخل كثير وفواكه وثمار ، وهي قديمة فيها آثار للأول وبها مياه وعيون كثيرة ، ومن بادس إلى قيطون بياضة وهي أول بلد مطماطة ومنه تفترق الطرق إلى بلاد السودان وإلى طرابلس وإلى القيروان وإلى نفطة ومنها يخرج إلى جميع البلاد ، وهي آخر بلاد الزاب . باجة : في إفريقية باجة وفي الأندلس وفي الصين ، فالتي في إفريقية مدينة كبيرة أولية قديمة فيها آثار للأول ولها حصن حصين قديم مبني بالصخر الجليل أتقن بناؤه يقال إنه من عهد عيسى عليه السلام ، وباجة على جبل شديد البياض يسمى الشمس لبياضه ، وهي في وطاء من الأرض ، وبين باجة وطبرقة مرحلة وبعض أخرى ، وهي كثيرة الأنهار والعيون ، وإحدى تلك العيون عين كبيرة تسمى عين الشمس ، وهي تحت سور المدينة وباب المدينة بإزاء العين ويسمى الباب باب عين الشمس ، وباجة رخيصة الأسعار جداً أمحلت البلاد أو أخصبت ، فإذا أخصبت البلاد لم تكن للحنطة فيها قيمة ، وتسمى باجة هري إفريقية فإن منها يمتار جميع تلك البلاد عربها وبربرها لكثرة طعامها ورخصه ، وباسمها سميت باجة الأندلس ، وباجة إفريقية على مقربة من فحص قل المشهور بكثرة الزرع ، وأرض هذا الفحص أرض مشققة سوداء يجود فيها جميع البذر ويكون فيه حمص وفول قلما يوجد مثله في موضع ، ولباجة نظر كبير وقرى كبيرة عامرة ، وكان الولاة يتنافسون في ولاية باجة ويقولون : من يترك قمح عندة وسفرجل زانة وعنب بلطة وحوت درنة ؟ ودرنة بحيرة كبيرة بين باجة وطبرقة . وأما باجة الأندلس فهي من أقدم مدائنها بنيت في أيام الأقاصرة ، وبينها وبين قرطبة مائة فرسخ ، وهي من الكور المجندة نزلها جند مصر وكان لواؤهم في الميسرة بعد جند فلسطين ، وهم النازلون بشذونة ، فحمل الأمير عبد الرحمن بن معاوية لواءهم وأسقط جندهم وأخمل ذكرهم ، وكان سبب ذلك أن العلاء بن مغيث اليحصبي كان رأس جند باجة فثار بها وقام بدعوة بني العباس ولبس السواد ورفع راية سوداء واجتمع إليه فئام من الناس ، فقاتله عبد الرحمن بن معاوية في قرية من قرى إشبيلية تعرف بالكرم حتى هزمه الإمام وقتله . ومدينة باجة أقدم مدن الأندلس بنياناً وأولها اختطاطاً وإليها انتهى يوليش جاشر وهو أول من تسمى قيصر وهو سماها باجة ، وتفسير باجة في كلام العجم الصلح وحوز باجة وخطتها واسعة ولها معاقل موصوفة بالمنعة والحصانة ، ومنها الإمام القاضي أبو الوليد الباجي سليمان بن خلف شارح الموطأ الفقيه الأديب العالم المتكلم ، رحل إلى الحجاز والعراق ولقي العلماء وتجول ثلاثة عشر عاماً وصنف في الأصول والفروع وله : إذا كنت أعلم علماً يقيناً * بأن جميع حياتي كساعة فلم لا أكون ضنيناً بها * وأجعلها في صلاح وطاعة ذكر ابن عساكر في تاريخه أنه توفي سنة أربع وسبعين وأربعمائة بالمرية ، وقبره في الرباط على حاشية البحر . وأما باجة الصين فهي مدينة البغبوغ ، والبغبوغ ملك الصين بأجمعه ، وإلى مدينته ينتهي مسافرو بلاد العرب ، وبها جميع